عبد الماجد الغوري

95

معجم المصطلحات الحديثية

ثم من تعقيبه مباشرة بالإنكار على من يترك ما ليس في القرآن ، ثم ذكره جملة من الأحكام الهامّة التي سبق بيانها : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يشير إلى أنّ هذه الأحكام لم ينصّ عليها الكتاب ، بحيث يمكن المجتهد أن يستنبطها ، وإلّا لما ذكر قبلها تلك المقدّمة المنبّهة إلى أهمية ما سيذكره بعدها . ثم حديث المقدام هذا - وأمثاله من الأحاديث الكثيرة - وعموم الآيات الدّالة على حجيّة ( السنّة ) بأنواعها الثلاثة الآتي بيانها قريبا : تفيد ( استقلال السنّة بالتشريع ) ، وقد كثرت هذه الآيات الشريفة كثرة بالغة ، بحيث تفيد القطع بعمومها للأنواع الثلاثة ، وبعدم احتمالها للتخصيص بإخراج السنّة المستقلّة منها . [ الأنواع الثلاثة للسّنّة ] والأنواع الثلاثة للسّنّة هي : أولا : المؤكّدة لما في الكتاب . ثانيا : المبيّنة لما في الكتاب أيضا . بأن تفصّل مجمله ، أو توضّح مشكله ، أو تقيّد مطلقه ، أو تخصّص عامّه ، وهذه الصفة هي الغالبة على السنّة ، ولذلك وصفت بأنها ( مبيّنة للكتاب ) . ثالثا : المستقلّة ، وهي ما سكت عنه الكتاب ، فلم ينصّ عليه ولا على ما يخالفه . وقيل : هناك قسم رابع ، وهو الناسخة ، وليس بوجيه ؛ لأنّها في هذه الحال ، ما تخرج عن النوع الثاني : المبيّنة ، واللّه أعلم . وحديث المقدام - رضي اللّه عنه - صريح في إثبات حجيّة السنّة واستقلالها بتشريع بعض الأحكام لا سيّما فيما يتعلّق بتنظيم الآداب العامة وأبواب الحلال والحرام ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي أوتيت الكتاب ومثله